عباس حسن

407

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

نوع من الاشتراك في أمر يتصف به الاثنان ، وإن كان هذا الأمر مخالفا معنى « أفعل » . ب - من الأساليب الصحيحة : فلان أعقل من أن يكذب - وأمثال هذا - فهل معناه تفضيل فلان في العقل على الكذب ؟ وهذا معنى فاسد ؛ . خير ما يقال في هذا وأمثاله : أن « أفعل التفضيل » يفيد هنا أمرين معا ؛ هما إفادة البعد عما بعده ، وأن سبب هذه الإفادة هو المعنى اللغوي الأساسىّ المفهوم من مادة « أفعل » المعروض في الجملة الأصلية ، فالمراد : فلان أبعد الناس من الكذب ؛ بسبب عقله . وفي مثل : فلان أجلّ من الرياء ، وأعظم من الخيانة . . يكون المقصود : فلان أبعد الناس من الرياء ؛ بسبب جلاله ، وأبعد من الخيانة بسبب عظمته . . . ومثل هذا يقال في بيت الشاعر : الحق أكبر من أن تستبدّ به * يد ، وإن طال في ظلم تماديها فالغرض إعلان البعد عن تلك الأشياء مع بيان سبب البعد . وأفعل التفضيل في تلك الأساليب ونظائرها يفيد ابتعاد الفاضل من المفضول ، ولا تكون « من » تفضيلية جارة للمفضول ، وإنما هي مع مجرورها متعلقان « بأفعل » الذي هو بمعنى : متباعد ؛ لأنها حرف الجر الذي يتعدى به الفعل « بعد » وباقي المشتقات التي من مادته ؛ ومنها هنا : « أفعل » لتضمنه معنى « أبعد » بمعنى : « بعد » فهي متعلقة به من غير أن يدل على تفضيل ؛ كنظيرتها في قولنا : أنا بعيد من الظالمين ، بمعنى : متباعد . وقيل إنه مستعمل في بعض مدلوله دون بعض ؛ فهو يدل على زيادة البعد ، دون أن يكون هناك مفضول حقيقي ، ولا « من » الداخلة عليه . . . ومضمون الرأيين واحد « 1 » . . . ح - يجب تصحيح عين أفعل التفضيل إذا كانت قبل التفضيل مستحقة للإعلال ، ونحو : الأديب أقوم لسانا ، وأبين قولا من غيره ، فيجب أن تسلم الواو والياء .

--> ( 1 ) وهناك بعض آراء أخرى عرض لها « المغنى » في « الباب الخامس » من الجزء الثاني ، عند كلامه على الجهة الرابعة من جهات الاعتراض . . .